في قراءة تحليلية يقدّمها الكاتب ديفيد شينكر، يرى أن مصر قد تواجه تداعيات بعيدة المدى من الحرب الإيرانية رغم ابتعادها جغرافيًا عن ساحات المواجهة المباشرة. ويطرح شينكر فكرة أن الخسائر المصرية قد تتجاوز في بعض جوانبها ما تتكبده دول عربية تعرضت لهجمات مباشرة، نتيجة ارتباط الاقتصاد المصري بالدعم الخليجي والظروف الاقتصادية الداخلية المعقدة.
ذكر موقع ذا ناشيونال إنترست أن الحرب الإيرانية لا تؤثر فقط في موازين الأمن الإقليمي، بل تفرض آثارًا اقتصادية وسياسية عميقة على الدول الحليفة، خصوصًا الدول التي تعتمد على شبكات التمويل والاستثمار الإقليمي.
الاقتصاد المصري تحت ضغط متزايد
واجه الاقتصاد المصري تحديات ثقيلة حتى قبل اندلاع الحرب، نتيجة ارتفاع الديون والاحتياجات المتزايدة للعملات الأجنبية. ويرى المقال أن القاهرة اعتمدت خلال السنوات الماضية على أدوات تمويل مرتفعة العائد لجذب الاستثمارات قصيرة الأجل، إلا أن حالة التوتر الإقليمي دفعت جزءًا من هذه الأموال إلى المغادرة، ما زاد الضغوط على الاحتياطي النقدي.
ويربط الكاتب بين الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة، إذ أدت زيادة أسعار النفط إلى تضخم إضافي في النفقات الحكومية وارتفاع أعباء الميزانية. كما يوضح أن خدمة الديون تستحوذ على نسبة كبيرة من الإنفاق العام، وهو ما يزيد صعوبة إدارة الأوضاع الاقتصادية خلال الفترات المضطربة.
الدعم الخليجي بين الشراكة وإعادة الحسابات
اعتمدت مصر خلال السنوات الأخيرة على استثمارات ضخمة من دول الخليج، إذ ضخت دول مثل الإمارات وقطر والسعودية مليارات الدولارات في مشروعات عقارية وتنموية وسياحية داخل البلاد. ونظر كثير من قادة الخليج إلى مصر باعتبارها دولة لا يمكن السماح بانهيارها سياسيًا أو اقتصاديًا.
لكن المقال يشير إلى أن بعض العواصم الخليجية شعرت بأن الموقف المصري خلال الحرب جاء أقل من مستوى التوقعات. فعلى الرغم من إدانة القاهرة للهجمات الإيرانية والدعوة إلى خفض التصعيد، رأت بعض الأطراف أن الدعم المصري اقتصر على التصريحات السياسية دون تحركات عملية واضحة في المراحل الأولى للأزمة.
ويقارن الكاتب بين الموقف المصري وتحركات دول أخرى سارعت إلى تقديم دعم عسكري أو دفاعي مباشر لحلفائها في الخليج، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل بعض الأوساط الخليجية بشأن طبيعة الالتزامات المتبادلة بين القاهرة وشركائها.
تداعيات طويلة الأمد على مصر والمنطقة
يحذر المقال من أن الآثار الحقيقية قد تظهر بعد انتهاء الحرب، إذ قد تضطر دول الخليج إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء اقتصاداتها الداخلية وتقليص حجم الاستثمارات والمساعدات الخارجية. وقد ينعكس ذلك على مصر التي استفادت خلال السنوات الماضية من تدفقات مالية كبيرة.
ويرى الكاتب أن الإمارات قد تعيد النظر في مستوى انخراطها الاقتصادي، بينما قد تتبنى السعودية وقطر سياسات أكثر حذرًا في إدارة استثماراتهما الخارجية نتيجة ضغوط ما بعد الحرب.
ويخلص التحليل إلى أن موقف القاهرة خلال الأزمة قد يحمل تكلفة ممتدة لسنوات، لأن التحولات الإقليمية لا تعيد تشكيل التحالفات العسكرية فحسب، بل تعيد أيضًا رسم خرائط التمويل والاستثمار والنفوذ السياسي داخل الشرق الأوسط. ويرى الكاتب أن التحدي الأكبر أمام مصر لا يكمن في الحرب نفسها، بل في قدرتها على حماية اقتصادها وتقليل اعتمادها على مصادر التمويل الخارجية خلال مرحلة إقليمية تتسم بتقلبات واسعة.
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/is-egypt-the-biggest-loser-of-the-iran-war

